أثارت القرارات الأخيرة الصادرة عن وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بشأن فرض رسوم جديدة على المطورين العقاريين، خاصة في منطقة الساحل الشمالي، جدلاً واسعًا داخل السوق العقاري المصري، بين من يراها خطوة تصحيحية لتنظيم السوق ، ومن يحذر من تداعياتها على الاستقرار الاستثماري ما لم تُحسن آليات التنفيذ.
وخلال الأيام الماضية، أقرت هيئة المجتمعات العمرانية رسومًا جديدة على الأراضي التي تقام عليها مشروعات سياحية أو عقارية بنظام الشراكة بين عدة جهات في الساحل الشمالي، على أن تصل هذه الرسوم إلى 1000 جنيه للمتر الواحد.
الرهان على آليات التنفيذ
أحمد الحداد: القرارات إيجابية لضبط السوق
وأعرب المهندس أحمد الحداد، المطور والخبير العقاري عن تأييده لمجمل القرارات الأخيرة التي اتخذتها الدولة بخصوص قطاع الأراضي والعقارات، متوقعًا أن تسهم بشكل فعال في القضاء على ظاهرة تسقيع الأراضي والمضاربة غير المنتجة، كما ستشجع المطورين على الإسراع في تنفيذ مشاريعهم بدلاً من الاكتفاء بحيازة الأراضي دون تطوير.
وأكد الحداد أن قرار فرض رسوم على تغيير نشاط الأراضي يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، مشيرًا إلى أن هذه الآلية ستسهم في زيادة إيرادات الدولة من ناحية، وستوجه الاستثمارات نحو القطاعات التي تحتاجها الدولة حقاً من ناحية أخرى.
وأضاف: "هذا القرار يحتاج لضوابط دقيقة، فالتطبيق العشوائي قد يخلق مشاكل جديدة بدلاً من حل المشكلات القائمة، لذا فإن العبرة بآلية التنفيذ".
[caption id="attachment_909750" align="aligncenter" width="224"]
أحمد الحداد مطور عقاري[/caption]
وتساءل: "كيف سيتم تطبيق القرار على الأراضي التي تم شراؤها بأسعار قديمة؟ وهل سيكون هناك استثناءات للمشاريع الجاري تنفيذها؟".
أعرب الحداد عن دعمه لمبدأ سحب الأراضي من المطورين المتقاعسين، قائلًا: "هذا القرار يحمي السوق من الممارسات غير المسؤولة، ويضمن حقوق المشترين الذين يدفعون أموالهم ثم يجدون المشاريع متعثرة".
وأبدى الحداد تحفظه قائلا: "المشكلة ليست في القرار، بل في التفاصيل وآلية التطبيق.
وعن تأثير هذه القرارات على أسعار العقارات، أوضح الحداد أن التأثير المباشر على الأسعار سيكون محدودًا، لكنه ستغير سلوك السوق بشكل جذري، بدلًا من التوسع الأفقي غير المدروس، سيتجه المطورون نحو التركيز على المشاريع القائمة وتنفيذها بكفاءة أعلى.
وتطرق الحداد إلى ظاهرة البيع "أوف بلان"، مؤكدا أنها "سمة مميزة للسوق المصرية، لكنها تحتاج لضوابط أكثر صرامة".
مهلة للمطورين
عبدالله أنور: السحب الفوري للأراضي يحتاج لإعادة نظر
بدوره أكد المهندس عبد الله أنور رئيس مجموعة معالم للتطوير العقاري أن الدولة لها كامل الحق في تحصيل مستحقاتها وفرض رسوم التحسين، مشيرًا إلى أن المشكلة ليست في القرار نفسه، بل في التوقيت المفاجئ، وآلية التطبيق التي لا تراعي طبيعة عمل المطور العقاري، والذي يعتمد بشكل أساسي على أموال العملاء لتمويل المشروعات في ظل غياب التمويل البنكي المناسب.
[caption id="attachment_909751" align="aligncenter" width="278"]
عبد الله أنور رئيس مجموعة معالم جروب[/caption]
ودعا أنور إلى إعادة النظر في سحب الأراضي بشكل فوري بسبب تأخر الأقساط، لأنه سيؤدي إلى أزمات ليس فقط للمطورين، بل أيضًا للعملاء الذين اشتروا وحدات في هذه المشروعات، مما يهدد الثقة في السوق العقاري ويؤثر على جذب الاستثمارات.
وطالب بمنح المطورين مهلة كافية لتوفيق أوضاعهم، مع إمكانية جدولة المتأخرات، بدلاً من اللجوء إلى الحلول الجذرية مثل سحب الأراضي، كما اقترح تطبيق عقوبات تدريجية (كغرامات أو تقييد جزئي للنشاط) بدلاً من إلغاء المشروع بالكامل، مما يحافظ على استمرارية الأعمال ويحمي حقوق العملاء.
غرفة التطوير العقاري: نتفاوض مع الحكومة لجدولة الرسوم
من جهته علق أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، على مطلب المطورين العقاريين بالقول إن ما يثار حول رسوم الرسوم الجديدة التي فرضتها هيئة المجتمعات العمرانية على المطورين العقاريين في منطقة الساحل الشمالي الساحل الجديدة ليست "أزمة"، بل هي عملية "تفهم أوضاع" وحوار قائم بين الدولة والمطورين لتحقيق تنمية شاملة تعود بالنفع على الجميع.
وأضاف أن الدولة تسعى لتنفيذ خطة تنمية شاملة في مناطق معينة، تتضمن إنشاء بنية تحتية وممرات ومماش عالمية ومطارات، وهذه الأعمال لها تكلفة، والدولة بدورها ارتأت توزيع هذه التكلفة على المطورين الذين سيستفيدون بشكل مباشر من هذه التنمية، حيث سترتفع قيمة وحداتهم ومشاريعهم بشكل ملحوظ.
[caption id="attachment_905567" align="aligncenter" width="259"]
أسامة سعد الدين غرفة التطوير العقاري[/caption]
وأشار إلى أن غرفة التطوير العقاري تسعى لعقد لقاء مع وزير الإسكان، وذلك بهدف تفهم الدولة لوضع المطورين عبر جدولة سداد هذه المبالغ، حتى لا تمثل عبئًا مفاجئًا لم يكن في الحسبان، وفي نفس الوقت، على المطورين أن يتفهموا أن هذه الرسوم ستعود عليهم بالنفع في النهاية، وأن عليهم أن يعوا أن الدولة تقوم بأعمال إنشائية ومرافق عامة ضخمة سترفع من قيمة أصولهم.
وأكد أيضًا أن الحوار الحالي يشمل ثلاثة أطراف رئيسية: الدولة (جهة الولاية)، والمطور، والعميل الذي اشترى وحدة وسيرى قيمتها تزداد، فالعميل الذي اشترى وحدة في هذه المناطق مستفيد أيضاً من ارتفاع قيمتها، ولكنه في نفس الوقت طرف في المعادلة.
كما أوضح أن الغرفة، برئاسة المهندس النائب طارق شكري، الذي يشغل أيضاً منصب وكيل لجنة الإسكان في البرلمان تلعب دورًا محوريًا في هذه الأزمة، حيث تتفاوض بشكل مستمر مع وزارة الإسكان وهناك تواصل مع الوزير ومساعديه لبحث حاجة أوضاع الشركات، وتدرس الوزارة حالياً ملفات 123 شركة كل على حدة، لاتخاذ القرار المناسب لكل حالة، سواء بالجدولة أو غيرها من الإجراءات، ، مؤكدا أن الغرفة لا تتهاون عن تناول ملفات الشركات الأعضاء بها وتدافع عن مصالحها.
وذكر أن الرسوم التي تم فرضها، والتي تتراوح بين 500 و1000 جنيه، ليست جباية، بل هي مساهمة في أعمال تطوير حقيقية، مؤكدًا أن الدولة لا تهدف لجمع الأموال، بل لتمويل تنمية تليق بالمنطقة وترفع من قيمتها وتجعلها محط جذب عالمي، ومن المنطقي أن يتحمل تكلفة هذا التطوير من يستفيد منه مباشرة، وليس المواطن العادي عبر الموازنة العامة للدولة.
وأشار إلى أنه فيما يخص الشركات المتعثرة، أوضح سعد الدين أن الغرفة تطالب بجدولة ديون الشركات الجادة، التي تواجه صعوبات حقيقية، أما الشركات التي تقوم بـ "تسقيع الأراضي" بهدف المضاربة دون تطوير حقيقي، فسيتم سحب الأراضي منها.
وبحسب وثيقة صدرت في وقت سابق عن هيئة المجتمعات العمرانية، تتفاوت الرسوم حسب موقع المشروع، حيث تُطبق رسوم بقيمة 500 جنيه للمتر للأراضي الواقعة جنوب الطريق الساحلي، و750 جنيهاً للمتر للأراضي الواقعة شمال الطريق، بينما تصل إلى 1000 جنيه للمتر في الأراضي ذات الواجهة الشاطئية.
وأظهرت الوثيقة أن الهيئة قررت إدخال تعديل جديد على العقود المستقبلية لقطع الأراضي في الساحل الشمالي، بحيث يُلزم المطورون بسداد 10% إضافية من قيمة الأرض إذا تم تنفيذ المشروع أو الترويج له من خلال شركات أو مطورين بخلاف الطرف الأصلي المتعاقد مع الهيئة.
أحمد الحداد مطور عقاري[/caption]
وتساءل: "كيف سيتم تطبيق القرار على الأراضي التي تم شراؤها بأسعار قديمة؟ وهل سيكون هناك استثناءات للمشاريع الجاري تنفيذها؟".
أعرب الحداد عن دعمه لمبدأ سحب الأراضي من المطورين المتقاعسين، قائلًا: "هذا القرار يحمي السوق من الممارسات غير المسؤولة، ويضمن حقوق المشترين الذين يدفعون أموالهم ثم يجدون المشاريع متعثرة".
وأبدى الحداد تحفظه قائلا: "المشكلة ليست في القرار، بل في التفاصيل وآلية التطبيق.
وعن تأثير هذه القرارات على أسعار العقارات، أوضح الحداد أن التأثير المباشر على الأسعار سيكون محدودًا، لكنه ستغير سلوك السوق بشكل جذري، بدلًا من التوسع الأفقي غير المدروس، سيتجه المطورون نحو التركيز على المشاريع القائمة وتنفيذها بكفاءة أعلى.
وتطرق الحداد إلى ظاهرة البيع "أوف بلان"، مؤكدا أنها "سمة مميزة للسوق المصرية، لكنها تحتاج لضوابط أكثر صرامة".
مهلة للمطورين
عبدالله أنور: السحب الفوري للأراضي يحتاج لإعادة نظر
بدوره أكد المهندس عبد الله أنور رئيس مجموعة معالم للتطوير العقاري أن الدولة لها كامل الحق في تحصيل مستحقاتها وفرض رسوم التحسين، مشيرًا إلى أن المشكلة ليست في القرار نفسه، بل في التوقيت المفاجئ، وآلية التطبيق التي لا تراعي طبيعة عمل المطور العقاري، والذي يعتمد بشكل أساسي على أموال العملاء لتمويل المشروعات في ظل غياب التمويل البنكي المناسب.
[caption id="attachment_909751" align="aligncenter" width="278"]
عبد الله أنور رئيس مجموعة معالم جروب[/caption]
ودعا أنور إلى إعادة النظر في سحب الأراضي بشكل فوري بسبب تأخر الأقساط، لأنه سيؤدي إلى أزمات ليس فقط للمطورين، بل أيضًا للعملاء الذين اشتروا وحدات في هذه المشروعات، مما يهدد الثقة في السوق العقاري ويؤثر على جذب الاستثمارات.
وطالب بمنح المطورين مهلة كافية لتوفيق أوضاعهم، مع إمكانية جدولة المتأخرات، بدلاً من اللجوء إلى الحلول الجذرية مثل سحب الأراضي، كما اقترح تطبيق عقوبات تدريجية (كغرامات أو تقييد جزئي للنشاط) بدلاً من إلغاء المشروع بالكامل، مما يحافظ على استمرارية الأعمال ويحمي حقوق العملاء.
غرفة التطوير العقاري: نتفاوض مع الحكومة لجدولة الرسوم
من جهته علق أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري باتحاد الصناعات، على مطلب المطورين العقاريين بالقول إن ما يثار حول رسوم الرسوم الجديدة التي فرضتها هيئة المجتمعات العمرانية على المطورين العقاريين في منطقة الساحل الشمالي الساحل الجديدة ليست "أزمة"، بل هي عملية "تفهم أوضاع" وحوار قائم بين الدولة والمطورين لتحقيق تنمية شاملة تعود بالنفع على الجميع.
وأضاف أن الدولة تسعى لتنفيذ خطة تنمية شاملة في مناطق معينة، تتضمن إنشاء بنية تحتية وممرات ومماش عالمية ومطارات، وهذه الأعمال لها تكلفة، والدولة بدورها ارتأت توزيع هذه التكلفة على المطورين الذين سيستفيدون بشكل مباشر من هذه التنمية، حيث سترتفع قيمة وحداتهم ومشاريعهم بشكل ملحوظ.
[caption id="attachment_905567" align="aligncenter" width="259"]
أسامة سعد الدين غرفة التطوير العقاري[/caption]
وأشار إلى أن غرفة التطوير العقاري تسعى لعقد لقاء مع وزير الإسكان، وذلك بهدف تفهم الدولة لوضع المطورين عبر جدولة سداد هذه المبالغ، حتى لا تمثل عبئًا مفاجئًا لم يكن في الحسبان، وفي نفس الوقت، على المطورين أن يتفهموا أن هذه الرسوم ستعود عليهم بالنفع في النهاية، وأن عليهم أن يعوا أن الدولة تقوم بأعمال إنشائية ومرافق عامة ضخمة سترفع من قيمة أصولهم.
وأكد أيضًا أن الحوار الحالي يشمل ثلاثة أطراف رئيسية: الدولة (جهة الولاية)، والمطور، والعميل الذي اشترى وحدة وسيرى قيمتها تزداد، فالعميل الذي اشترى وحدة في هذه المناطق مستفيد أيضاً من ارتفاع قيمتها، ولكنه في نفس الوقت طرف في المعادلة.
كما أوضح أن الغرفة، برئاسة المهندس النائب طارق شكري، الذي يشغل أيضاً منصب وكيل لجنة الإسكان في البرلمان تلعب دورًا محوريًا في هذه الأزمة، حيث تتفاوض بشكل مستمر مع وزارة الإسكان وهناك تواصل مع الوزير ومساعديه لبحث حاجة أوضاع الشركات، وتدرس الوزارة حالياً ملفات 123 شركة كل على حدة، لاتخاذ القرار المناسب لكل حالة، سواء بالجدولة أو غيرها من الإجراءات، ، مؤكدا أن الغرفة لا تتهاون عن تناول ملفات الشركات الأعضاء بها وتدافع عن مصالحها.
وذكر أن الرسوم التي تم فرضها، والتي تتراوح بين 500 و1000 جنيه، ليست جباية، بل هي مساهمة في أعمال تطوير حقيقية، مؤكدًا أن الدولة لا تهدف لجمع الأموال، بل لتمويل تنمية تليق بالمنطقة وترفع من قيمتها وتجعلها محط جذب عالمي، ومن المنطقي أن يتحمل تكلفة هذا التطوير من يستفيد منه مباشرة، وليس المواطن العادي عبر الموازنة العامة للدولة.
وأشار إلى أنه فيما يخص الشركات المتعثرة، أوضح سعد الدين أن الغرفة تطالب بجدولة ديون الشركات الجادة، التي تواجه صعوبات حقيقية، أما الشركات التي تقوم بـ "تسقيع الأراضي" بهدف المضاربة دون تطوير حقيقي، فسيتم سحب الأراضي منها.
وبحسب وثيقة صدرت في وقت سابق عن هيئة المجتمعات العمرانية، تتفاوت الرسوم حسب موقع المشروع، حيث تُطبق رسوم بقيمة 500 جنيه للمتر للأراضي الواقعة جنوب الطريق الساحلي، و750 جنيهاً للمتر للأراضي الواقعة شمال الطريق، بينما تصل إلى 1000 جنيه للمتر في الأراضي ذات الواجهة الشاطئية.
وأظهرت الوثيقة أن الهيئة قررت إدخال تعديل جديد على العقود المستقبلية لقطع الأراضي في الساحل الشمالي، بحيث يُلزم المطورون بسداد 10% إضافية من قيمة الأرض إذا تم تنفيذ المشروع أو الترويج له من خلال شركات أو مطورين بخلاف الطرف الأصلي المتعاقد مع الهيئة.